أحمد زكي صفوت
123
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
بالتقوى ، ثم قال بعد ذكر الجنّة والنار ، عظم قدر الدارين ، وارتفع جزاء العملين « 1 » ، وطالت مدة الفريقين ، اللّه اللّه ، فو اللّه إنه الجدّ لا اللّعب ، وإنه الحقّ لا الكذب ، وما هو إلا الموت والبعث ، والميزان والحساب والقصاص والصراط ، ثم العقاب والثواب ، فمن نجا يومئذ فقد فاز ، ومن هوى يومئذ فقد خاب ، الخير كلّه في الجنة ، والشر كله في النار » . ( عيون الأخبار م 2 : ص 254 ، والعقد الفريد 2 : 148 ) 115 - خطبته يوم الفطر قال بعد التكبير والتحميد : إن يومكم هذا يوم عيد وسنّة ، وابتهال ورغبة ، يوم ختم اللّه به صيام شهر رمضان ، وافتتح به حجّ بيته الحرام ، فجعله خاتمة الشهر ، وأوّل أيام شهور الحج ، وجعله معقّبا لمفروض صومكم ، ومتنفّل قيامكم ، أحلّ فيه الطعام لكم ، وحرّم فيه الصيام عليكم ، فاطلبوا إلى اللّه حوائجكم ، واستغفروه لتفريطكم ، فإنه يقال : « لا كبير مع استغفار ، ولا صغير مع إصرار » ثم التكبير والتحميد ، وذكر النبي عليه الصلاة والسلام ، والوصية بالتقوى ، ثم قال : فاتقوا اللّه عباد اللّه ، وبادروا الأمر الذي اعتدل فيه يقينكم ، ولم يحتضر « 2 » الشكّ فيه أحدا منكم ، وهو الموت المكتوب عليكم ، فإنه لا تستقال بعده عثرة ، ولا تحظر قبله توبة ، واعلموا أنه لا شيء قبله إلا دونه ، ولا شيء بعده إلا فوقه ، ولا يعين على جزعه وعلزه « 3 » وكربه . ولا يعين على القبر وظلمته ، وضيقه ووحشته ، وهول مطلعه ومسألة ملائكته ، إلا العمل الصالح الذي أمر اللّه به ، فمن زلّت عند الموت قدمه ، فقد ظهرت ندامته ، وفاتته استقالته ، ودعا من الرّجعة إلى ما لا يجاب إليه ، وبذل من الفدية ما لا يقبل منه ، فاللّه اللّه عباد اللّه ، وكونوا قوما سألوا الرّجعة فأعطوها ، إذ منعها الذين طلبوها ،
--> ( 1 ) أي عمل الخير وعمل الشر . ( 2 ) يحضر . ( 3 ) العلز : ما يصيب المريض عند حشرجة الموت من رعدة واضطراب .